علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
44
شرح جمل الزجاجي
وانفردت بالنداء ، لأنّ المنادى مفعول بإضمار فعل ، والفعل لا يكون مفعولا فلا يكون منادى ، وإن وجد حرف النداء قد دخل على ما لا يصحّ نداؤه كالفعل والحرف فللنحويين في ذلك قولان : منهم من ذهب إلى أنّ المنادى محذوف ، ومنهم من ذهب إلى أنّ الحرف للتنبيه لا للنداء ، وهو الأحسن ، لأنّه لو حمل على حذف المنادى لأدّى ذلك إلى إخلال كثير ، لأنّ المنادى قد كان حذف العامل فيه ، فلو حذف لكانت الجملة قد حذفت ولم يبق منها سوى حرف النداء . فمثال دخوله على الفعل قول الشاعر [ من الطويل ] : ( 19 ) - ألا يا اسقياني قبل غارة سنجال * [ وقبل منايا عاديات وآجال ]
--> - المعنى : يتعجب من حسن النسوة الصغار مشبّها إيّاهنّ بالغزلان الصغار وقد استغنت عن أمّهاتها بأكل الضال والسمر . الإعراب : " يا " : حرف تنبيه . " ما " : نكرة تامة بمعنى شيء مبنية في محلّ رفع مبتدأ . " أميلح " : فعل ماض جامد لإنشاء التعجب مبني على الفتح ، و " الفاعل " : ضمير مستتر تقديره ( هنّ ) . " غزلانا " : مفعول به منصوب بالفتحة . " شدنّ " : فعل ماض مبني على السكون الظاهر على النون الأولى ، و " النون " : ضمير متصل في محلّ رفع فاعل . " لنا " : " اللام " : حرف جر ، " نا " : ضمير متصل في محلّ جرّ بحرف الجر ، متعلّقان ب " شدنّ " . " من هؤليائكنّ " : جار ومجرور متعلّقان بمحذوف صفة ل " غزلانا " ، و " كن " : ضمير متصل في محلّ جرّ بالإضافة . " الضال " : صفة مجرور بالكسرة . " والسمر " : " الواو " : حرف عطف ، " السمر " : اسم معطوف على مجرور ، مجرور مثله بالكسرة . وجملة " يا ما أميلح " : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة " شدنّ " : في محلّ نصب صفة ل " غزلانا " . والشاهد فيه قوله : " أميلح " : حيث صغر " أملح " وهو فعل التعجب وصغّر ( هؤلاء ) فقال ( هؤليّاء ) . ( 19 ) - التخريج : البيت للشماخ في ملحق ديوانه ص 456 ؛ وتذكرة النحاة ص 687 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 328 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 796 ؛ وشرح المفصل 8 / 115 ؛ والكتاب 4 / 224 ؛ ومعجم ما استعجم ص 760 ؛ وتاج العروس ( سيخل ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 356 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 256 . اللغة : الغارة : اسم للإغارة وهي الهجوم على العدو . سنجال : قرية من قرى أرمينية . منايا : ج منية وهي الموت . العاديات : مؤنث العادي وهو الباغي والمتجاوز الحد . آجال : جمع أجل ، وهو انقضاء مدة العمر . المعنى : يخاطب الشاعر صديقيه ، ويقول : اسقياني قبل هذه الوقعة وقبل هذه المنايا المقدرة ، فرضا منه أنه ربما قتل فيها هو أو أحد أقربائه . الإعراب : ألا يا : " ألا " : حرف استفتاح ، " يا " : حرف نداء تقوم مقام الفعل أدعو ، والمنادى محذوف -